الشيخ الطوسي

394

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وفي النّاس من قال : إذا عدم التاريخ ، فالواجب أن يرجع في الأخذ بأحدهما إلى دليل ويجريهما مجرى عامّين تعارضا [ 1 ] ، وهو مذهب عيسى بن أبان ، وأبي الحسن الكرخي ( 1 ) . والَّذي يدلّ على صحّة المذهب الأوّل : أنّ من حقّ من ثبتت حكمته أن لا يلغي كلامه إذا أمكن حمله على وجه يفيد ، وإذا صحّ ذلك ، فمتى أوجبنا استعمال العام لأدّى إلى إلغاء الخاصّ ، ومتى استعملنا الخاصّ لم يوجب إطراح العام ، بل يوجب حمله على ما يصحّ أن يريده الحكم ، فوجب بهذه الجملة بناء العام على الخاصّ . ونظير ذلك : ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « في الرّقة ربع العشر » ( 2 ) فكان هذا عاما في قليله وكثيرة ، ثمّ قال : « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة » ( 3 ) فأوجب هذا أنّ ما نقص عن خمسة أواق ليس فيه ( 4 ) صدقة ، وهو أخصّ من الأوّل . فلو عملنا بموجب الخبر الأوّل لاحتجنا إلى إسقاط الخبر الأخير ، ومتى استعملنا الأخير أمكننا استعمال الأوّل على ما يطابقه . فان قيل : هلَّا حكمتم فيهما بالتّعارض كالعمومين ؟ ، لأنّ ما تناوله الخاصّ قد

--> ( 1 ) انظر « الذريعة : 1 : 315 ، ميزان الأصول 1 : 477 ، التبصرة : 153 ، المعتمد 1 : 262 - 256 ، شرح اللَّمع 1 : 362 » وقد نسب الشّيرازي هذا الرّأي لأبي عبد اللَّه الحسين بن علي البصري الملقّب بالجعل . . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 12 . . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الزكاة ، باب زكاة الورق حديث رقم 49 . . ( 4 ) زيادة في الأصل . . [ 1 ] وهنا مذهب ثالث وهو : أنّ العام والخاصّ إذا تعارضا ولم يعرف تاريخ صدورهما ، وارتفع العلم بتقدّم أحدهما أو تأخّره ، وجب التّوقّف فيهما ، ولا يعمل بواحد منهما ، بل يسقطان ويجب الحكم من دليل آخر . ( انظر : شرح اللَّمع 1 : 363 ) وهذا قول القاضي أبي بكر الباقلاني ، وبعض المتكلَّمين من العامّة . وذهب إليه الشّيخ المفيد - من الإماميّة - ( وتبعه الشّريف المرتضى ) . لكنّه قيّد هذا التّفوق بما إذا لم يمكن الجمع بينهما . انظر : « التذكرة : 36 ، الذريعة : 1 - 315 » .